عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

125

اللباب في علوم الكتاب

وإيراد هذا الخلاف يؤذن بأن النون زائدة ، وأنه من « مسك » و « ضربت » مبني للمفعول و « الذّلة » قائم مقام الفاعل . قوله : وَباؤُ ألف « باء بكذا » منقلبة عن واو ؛ لقولهم : « باء - يبوء » مثل : « قال - يقول » قال عليه الصّلاة والسّلام : « أبوء بنعمتك عليّ » « 1 » ، والمصدر : « البواء » . وباء معناه : رجع ؛ وأنشد بعضهم هذا : [ الوافر ] 542 - فآبوا بالنّهاب وبالسّبايا * وأبنا بالملوك مصفّدينا « 2 » وهذا وهم ؛ لأن هذا البيت من مادة : « آب - يئوب » فمادته من همزة ، وواو ، وباء ، و « باء » مادته من باء ، وواو ، وهمزة ، وادعاء القلب يه بعيد ؛ لأنه لم يعهد تقدّم العين واللام معا على الفاء في مقلوب ، وهذا من ذاك . والبواء : الرجوع بالقود ، وهم في هذا الأمر بواء ، أي : سواء ؛ قال : [ الطويل ] 543 - ألا تنتهي عنّا [ ملوك ] وتتّقي * محارمنا لا يبؤ الدّم بالدّم « 3 » أي : لا يرجع الدم بالدم في القود . وباء بكذا : أقرّ أيضا ، ومنه الحديث المتقدّم أي : أقرّ بها ، وألزمها نفسي ، وقال : [ الكامل ] 544 - أنكرت باطلها وبؤت بحقّها * . . . « 4 » وقال الراغب : « أصل البواء مساواة الأجزاء في المكان خلاف النّبوة الذي هو منافاة الأجزاء » . وقوله : « وَباؤُ بِغَضَبٍ » أي : حلّوا مبوأ ومعه غضب ، واستعمال « باء » تنبيه على أن

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الصحيح ( 838 ، 88 ) كتاب الدعوات باب ما يقول إذا أصبح وإذا أمسى . وابن ماجة في السنن ( 2 / 1274 ) كتاب الدعاء باب ما يدعو به الرجل إذا أصبح وإذا أمسى حديث رقم ( 3872 ) . وأحمد في المسند ( 4 / 122 ، 125 ) ، ( 5 / 356 ) - وابن حبان في الموارد حديث رقم ( 2353 ) - والبيهقي في الدلائل ( 7 / 122 ) وذكره ابن حجر في فتح الباري 11 / 97 ، 98 . والمنذري في الترغيب 1 / 448 - والهيثمي في الزوائد 10 / 122 - والهندي في كنز العمال حديث رقم 3501 ، 3596 ، 3598 . ( 2 ) البيت من معلقة عمرو بن كلثوم . ينظر شرح المعلقات للتبريزي ( 416 ) ، الشنقيطي : ( 105 ) ، القرطبي : ( 1 / 292 ) ، المعلقات السبع للزوزني : ( 105 ) ، الدر المصون : ( 1 / 241 ) . ( 3 ) تقدم برقم ( 323 ) . ( 4 ) صدر بيت للبيد وعجزه : عندي ولم يفخر علي كرامها ينظر ديوانه : ( 318 ) ، مفردات الراغب : ( 70 ) ، اللسان ( بوأ ) ، الدر المصون : ( 1 / 243 ) .